تناحر علني في محادثات ألاسكا .. بداية مضطربة للعلاقات الأمريكية - الصينية في عهد بايدن
كشفت محادثات صعبة ومباشرة اختتمها مسؤولون أمريكيون وصينيون، البارحة الأولى، في ألاسكا، عمق التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم في بداية إدارة الرئيس جو بايدن، وفقا لـ"رويترز".
وانتهت المحادثات، التي استمرت يومين بعد بداية نادرة وساخنة، الخميس، عندما قام كل من الجانبين بتشويه سياسات الطرف الآخر أمام كاميرات التلفزيون، وكانت تلك أول محادثات شخصية رفيعة المستوى تجري بين الجانبين منذ تولى بايدن منصبه.
ولم تسفر المحادثات على ما يبدو عن انفراجة دبلوماسية - كما كان متوقعا - لكن التناحر المرير العلني يشير إلى عدم وجود أرضية مشتركة تذكر بين البلدين من أجل إعادة ضبط العلاقات، التي تدهورت إلى أدنى مستوى منذ عشرات السنين.
واتسمت الفترة، التي سبقت المباحثات في أنكوراج، التي أعقبت زيارات مسؤولين أمريكيين لليابان وكوريا الجنوبية حليفتي واشنطن، بسلسلة تحركات من جانب الولايات المتحدة أظهرت أنها تتخذ موقفا حازما.
وصرح جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي للصحافيين بعد لحظات من مغادرة الوفد الصيني قاعة الاجتماعات في الفندق "توقعنا إجراء محادثات صعبة ومباشرة حول مجموعة واسعة من القضايا، وهذا بالضبط ما أجريناه".
وغادر أعضاء الوفد الصيني الفندق دون التحدث إلى الصحافيين، لكن الدبلوماسي الصيني الكبير يانج جيه تشي، قال لشبكة تلفزيون (سي.جي.تي.إن) الصينية في وقت لاحق، إن المحادثات كانت بناءة ومفيدة "لكن بالطبع، لا تزال هناك خلافات". وقال يانج "ستحمي الصين بحزم السيادة الوطنية والأمن والتنمية".
وصرح أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي، بأنه لم يفاجأ من تلقي الولايات المتحدة "ردا دفاعيا" من الصين بعد أن أثارت مزاعم بارتكاب الصين انتهاكات لحقوق الإنسان في شينجيانج، والتبت، وهونج كونج، إضافة إلى الهجمات الإلكترونية والضغط على تايوان.
لكن بلينكن، قال إن الجانبين لديهما أيضا مصالح متقاطعة بشأن إيران وكوريا الشمالية وأفغانستان وتغير المناخ، وإن الولايات المتحدة أنجزت خلال الاجتماعات ما جاءت من أجله.
وقال "فيما يتعلق بالاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا، أخبرنا نظراءنا أننا نراجع هذه القضايا بالتشاور الوثيق مع الكونجرس ومع حلفائنا وشركائنا وسنمضي قدما بشأنها بطريقة تحمي تماما مصالح عمالنا وشركاتنا وتعززها". ونقل التلفزيون الرسمي الصيني عن وانج يي، عضو مجلس الدولة الصيني، الذي انضم إلى الاجتماعات، قوله إن الصين أوضحت للجانب الأمريكي أن السيادة مسألة مبدأ وعليها ألا تهون من تصميم الصين على الدفاع عنها.
وقال مسؤولون سابقون في الصين إنه لا يزال هناك مجالات محتملة للتعاون بين بلادهم والولايات المتحدة من أجل تطوير العلاقات الثنائية، حتى على الرغم من انتهاء أول اجتماع بين كبار المسؤولين الصينيين والأمريكيين في عهد الرئيس جو بايدن، دون التوصل لأي اتفاق.
وحددت شخصيات بارزة أمام منتدى التنمية في الصين، وبينهم نائب سابق لوزير الخارجية، ومستشارة عسكرية كبيرة، وأكاديمي بارز متخصص في العلاقات الأمريكية الصينية، المجالات التي تستطيع فيها الدولتان، اللتان تمثلان أكبر اقتصادين في العالم، العمل معا، حتى على الرغم من القلق إزاء المناقشات التي جرت في ألاسكا، بحسب ما أوردته وكالة "بلومبيرج" للأنباء. وتبادل كبار المسؤولين من أمريكا والصين الاتهامات على مدار يومين من المحادثات، التي اختتمت أمس الأول، في ألاسكا، دون إحراز أي تقدم واضح بشأن عديد من مصادر إثارة القلق بين الجانبين، وبينها قضايا الرسوم الجمركية وحقوق الإنسان في إقليم شينجيانج الصيني، والوضع في هونج كونج والأمن السيبراني.
وغادر المسؤولون مقر الاجتماع دون الاتفاق على أي خطط قريبة لإجراء مزيد من المحادثات، ودعا متحدثون صينيون أمام المنتدى، الذي عقدته وحدة تابعة لمجلس الدولة الصيني أمس، إلى السعي لحلول عملية (براجماتية) للمجالات، التي تهم الدولتين، وهو ما يشمل وضع قواعد بشأن التكنولوجيا الناشئة، وعمليات التبادل بين الشعبين، والتنسيق بشأن السياسات المالية وخفض الخطر من حدوث مواجهة عسكرية.
ونقلت "بلومبيرج" عن ياو وينتشو، وهي ميجور جنرال متقاعدة من جيش تحرير الشعب الصيني، والمستشارة البارزة بالجمعية الصينية للعلوم العسكرية حاليا، القول إن محادثات ألاسكا أوضحت كيف أن الجانبين لا يستطيعان الاعتماد على "الثقة الاستراتيجية" للحيلولة دون اندلاع مواجهات عسكرية.
وأضافت ياو، أنه من المهم بمكان أن تتخذ الدولتان خطوات لتحسين النظم الخاصة بإدارة الأزمات المتعلقة بالمجال العسكري، بما يتضمن تحديث قواعد السلوك، التي تحكم المواجهات عن قرب. وقالت أيضا إنه يتعين على الجانبين العمل معا لوضع المعايير المتعلقة بالتكنولوجيا الناشئة، مثل الفضاء والفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي، وبصفة خاصة كيفية استخدام الجيوش لهذه التكنولوجيا، وأوضحت أن "إقصاء طرف لآخر من هذه العملية ستنجم عنه عواقب وخيمة".
بدوره، قال فو ينج نائب وزير الخارجية الصيني، إن العلاقات بين بلاده وأمريكا تمر "بمرحلة صعبة من التراجع الحاد"، وانتقد "العادة" الأمريكية بالتدخل في الشؤون الداخلية للصين. وأضاف فو، الذي يشغل الآن منصب رئيس مركز الأمن والاستراتيجية الدوليين في جامعة تسينجهوا في بكين، أن "الجانب الصيني يرى أن التحركات الخاطئة من جانب الولايات المتحدة غير مفهومة وغير مقبولة". وأوضح: "لدى الولايات المتحدة كثير من الآراء والحجج إزاء الشؤون الداخلية للصين، يبدو أنهم يعرفون عن الصين أكثر مما نعرف، يمكنهم إدارة الصين بشكل أفضل". وقال وو شينبو، رئيس معهد الدراسات الدولية ومدير مركز الدراسات الأمريكية في جامعة فودان بشنغهاي، إن إعادة بناء العلاقات بين الجانبين ستتطلب من الولايات المتحدة إصلاح الضرر الذي سببته أفعال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب ضد الصين، كما يتعين على واشنطن أن تظهر لبكين مزيدا من التفاهم